علي أصغر مرواريد
239
الينابيع الفقهية
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والليث بن سعد ، والثوري . وقال الشافعي : الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان . وبه قال عثمان البتي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإن ما حكيناه عن بعضهم شاذ لا معول عليه . وأيضا فإن المكتري دخل على أن يستوفي المنفعة من ملك المكري ، فكيف يستوفي من ملك غيره ، وقد زال ملك المكري . مسألة 8 : إذا أكرى دابة من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان ، فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ، ومن حلوان إلى همدان أجرة المثل . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه أجرة التي تعدى فيها ، بنى على أصله : أن المنافع لا تضمن بالغصب . وقال مالك : إن كان قد تجاوز بها شيئا يسيرا فإنه كما قلنا ، وإن تعدى فيها شيئا كثيرا ، فإن المكري بالخيار ، إن شاء أخذ منه أجرة المثل لذلك التعدي ، أو يأخذ منه الدابة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فإن الاحتياط يقتضي ذلك ، لأن من أدى ما قلنا برئت ذمته بالإجماع ، ومتى لم يفعل لم يبرأ ذمته بيقين ، لأن فيه الخلاف . مسألة 9 : ويضمن الدابة بتعديه فيها من حلوان إلى همدان بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها ، فإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول معه ضمانه عندنا ، فإن ردها إلى بغداد إلى يد صاحبها زال ضمانه ، وعليه أجرة المثل فيما تعدى على ما مضى ،